سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

242

الإكسير في علم التفسير

مقدمات الرصد ، الذي هو مستند عليهم ، وحينئذ يجوز أن يكون لهما طول عرض ، اللّه أعلم بهما : أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ « 1 » . الثاني : سلمنا كرّيتهما ، لكن الجواب من وجهين : أحدهما أنه جعل لهما عرضا بالنسبة إلى أوهام العرب ، فإنهم كانوا ليعتقدون لهما عرضا ، ولهذا قالوا : لقد ذهبتم فيها عريضة ، يعني : الأرض ، والقرآن نزل مخاطبا لهم بما كانوا يعتقدون ، كقوله تعالى : وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا « 2 » وإن لم يكن في الجنة بكرة ولا عشي . الثاني : أن المراد : العرض التقديري ، لا الحقيقي ، ألا ترى أن أهل الهيئة مع اعتقادهم كريّة السماء والأرض ، فرضوا فيهما خطوطا متقاطعة قسموهما بها إلى أربعة أقسام : جنوبا ، وشمالا ، وشرقا ، وغربا ، وأطلقوا على ذلك اسم العرض والطول ، كل ذلك بالتقدير ، وإن لم يعتقدوا لذلك تحققا . الثالث : أنه أراد بالعرض : السعة ، قال بعض المفسرين : فيكون تقديره : عرض الجنة كسعة السماوات والأرض الكريّين ، ويلزم حينئذ أن يكون طول الجنة أكبر من ذلك ، كما سبق ، واللّه أعلم . النوع التاسع : في تفسير المبهم بعد إبهامه ، طلبا لتفخيمه ، وإعظامه ؛ لأنه يذهب بالسامع كل مذهب ، ثم يأتي التفسير ، فيخص بعض المذاهب ، وقد استعدت النفس - لشوقها إلى معرفة المبهم - لسماع التفسير ، فيكون أبلغ وأسد موقعا ، ولهذا تقول العامة « إذا أردت نعمه : قل له ولا تتمه » .

--> ( 1 ) سورة الملك آية 14 . ( 2 ) سورة مريم آية 62 .